الشيخ محمد السند

185

بحوث في القواعد الفقهية

تقدّم تقريره من أنَّ المعاملة السابقة بمنزلة الجنس للمعاملة المتولدة النوعية . وعلى ضوء كلّ ذلك فالنسبة بين العقد الدائم والمنقطع نسبة الماهية الجنسية إلى الماهية النوعية أو الماهية النوعية إلى الماهية الصنفية . نعم الطبيعة الجنسية تلقائياً إذا أنشأت من دون زيادة الشروط والمشارطة تنوجد حينئذ بنحو الماهية بشرط لا ، بخلاف ما إذا زيدت المشارطة ، فإنها تكون بنحو البشرط شيء ، وتباين ال ( بشرط لا ) وال ( بشرط شيء ) لا يوجب كون المعنى والماهية في النحوين من تباين الأنواع ، بل هذا التباين قد يفرض في الماهيات الفردية مع اتحادهما نوعاً ، أو الصنفية مع اتحادهما نوعاً أيضاً . وعلى ذلك فإذا أنشأ المتكلم باللفظ الموضوع للجنس أو النوع من دون تقييده فلا محالة ينشأ به الماهية الجنسية ، ولو كان ذلك عن سهو بالتقييد ، فإنه لا يخلّ بالقصد المتوجّه إلى الماهية الجنسية ، وإن كان هناك خلل في توجّه القصد إلى الماهية الفردية أو الصنفية ، إلّا إن هذا المقدار من الخلل لا يخلّ بتحقّق القصد إلى الماهية الجنسية ، نظير ما لو أنشأ شخص البيع بلفظ ملّكت من دون أن يقيّده بعوض سهواً أو استحياءاً ، أي من دون أن يقول ملّكتك العين بكذا ، فإن ذلك لا يخلّ بوقوع التمليك المجرّد ولا يؤدّي إلى كون الاستعمال مجازياً ، مع فرض عدم وجود القرينة في البين على استعماله المقيّد ، سواء من باب تعدد الدال والمدلول أو من باب المجاز . هذا ، وقد يفرّق بين ما إذا كان ذات المشروط ركن آخر في العقد المركب كما هو الحال في العوض ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بأن كان ذات المشروط من قبيل التحصيص والتحديد للماهية السابقة ، لا بأن يكون عوضاً مقابل لمعوّض ،